Posted by: jnno on: نوفمبر 13, 2007

ظلام حالك و صوت قوي يرجُ الأرض تهتز النوافذ محاربة قوة العواصف ’
قطرات المطر تتسابق من تسقط على الأرض أول , برق و رعد و صوتٌ يتخلل في عظمي
لا كهرباء في المنزل ولا شموع مجرد ولاعة على وشك الانتهاء و رجلٌ في زاوية الغرفة في فمه لفافة يشعلها ليطفئ الأخرى
تلك هي الأجواء بشكل عام ..
لم نبقى طويلاً حتى انقلب الحال أصبحت الأمطار قطع شرار متساقط و تتعالى الأصوات و الصرخات
و تنتشر الحرائق ..
قطع شرار كـ القطرات يتسابق نحو الأرض و الأشجار و مع كل قطره صوت أقوي ..
تزداد القطرات و تزداد الآم البشر و المخلوقات !!
خرج ذاك الرجل و لفافته في فمه أخذ مظله في يده
حاولنا منعه لكنه رفض و لم يستجب لصراخنا و لدموع أطفاله .. نخاف أن يخرج و لا يعود فـ الشرار يتساقط أغزر من المطر ..
خرج و أقفل الباب خلفه بعد أن التفت و نظر لنا و كأنها نظرة المودع .. الخارج نحو النهاية
لم نرد أن نكون سوداويون كثيراً و سرعان ما عدنا إلى تجمعنا و حاولنا أن نسخن بعض الماء بذاك الدافور و كل ما اشتعل تطفئه ارتجاجات الأرض المتكررة
تلك الطفلة تصيح خوفاً و الطفلان يتسابقان بالأسئلة التي لا نحمل لها أجوبة و نكتفي بالصمت..
أما أنا كنت في أول الغرفة أناظر النافذة التي أمامي و قطع الشرار تتساقط كنت أفكر في شيء ما في شخص ما لا أعلم من هو أو من يكون ..
لكني كنت أفكر على أضواء الشرار المتساقط ..

صراخ الناس أصبح أحد النغمات التي أعتدت عليها في تلك الليلة فلم أكن ألتفت مع كل صرخة
فالأمر اعتيادي ..
قطع حبل أفكاري طرقات قوية على الباب فتحت الباب و إذا بمن خرج يعود لكنه عاد وهو منهك مبلل
لا يستطيع حتى التنفس غطى على تعبه و ألمه بابتسامة باهتة كنت أنظر إلى وجهه مباشره
أما هو فرفع رأسه ليبتسم ثم يعود فـ يخفضه موجهاً نظراته إلى كفيه ..
كان حاملاً معه قطاً أسود ممدد لم أعلم إن كان مفارق للحياة أم مازال قلبه ينبض
لم أهتم لأمره أبداً حتى لم أبادر بالسؤال عن قصة هذا القط تجاهلت وجوده ..
دخل إلى المطبخ حاملاً القط بكفيه أمرني أن أفتح النافذة لكني رفضت بشدة خوفاً على أن يجد الشرار طريقاً إلينا ..
لكنه أصر على أمره فـ نفذت
فتحت النافذة فـ إذا به يلقي بالقط الأسود بعيداً .. استغربت فعله !! إذا كنت سوف ترميه لماذا أحضرته !!
سؤال أسريت فيه إلى نفسي و لم أنطق به
عندما فتحت النافذة لم انتبه لوجود قط ابيض مرقع بالبني على حافة النافذة رمقهاً أبي أشعل لفافة أخرى
أحضر سكين غرزه بكل قواه في رأس ذاك القط !!! وقال ( أحسن ! ) وعاد إلى الزاوية يطفئ و يشعل بتلك اللفافات .. لفافة خلف الأخرى !!
عدت أقابل الجدار أعتقد أني كنت أتذكر أحلامي أمالي طموحاتي التي وأدها ذاك الشرار ..
أتذكر أصدقائي و كيف كنت أقضي اليوم معهم .. وكنت أفكر في شخص ما !! لازلت لا أتذكر من هو!
غفوت لاستيقظ و أرى ضوء الشمس يغمر الغرفة ركضت فتحت النافذة لأرى حطام في الحي و جثث ملقاة حالة مريبة هي التي وجدتها
تركت النافذة و ذهبت أتفقد أهلي .. كانت الدموع هي كلامهم أبي الذي خرج لحظة نزول الشرار فقد بصره لكنه كان يبتسم و كأن شيء لم يحصل..
جثوت على ركبتي أمامه وضعت يدي على كتفه صرخت في وجهه
لماذا ؟ لماذا ؟ لماذا ؟
تحرم نفسك بصرك و تحرمنا منه
ماذا استفدت عندما خرجت تحت الشرار ..
رفضت رجائنا و تجاهلت دموعنا و نظرت لنا بنظرة المودع
نعم .. كنت تعلم أنك ستعود لتفقد بصرك فقد نظرت لنا نظرة المودع الذي لآخر مره سيرى وجوه أبنائه
لن أسامحك على فعلك فـ أنت ظلمت نفسك و ظلمتنا
قررت أن أعود لغرفتي فلم يعد لكلامي أي فائدة أخفضت رأسي و سحبت يداي بقوه عن كتفه
لكن قبضه قوية على معصمي ألتفت لأجده متمسك بيدي رافعاً رأسه و دموعه على خديه تنهمر
قال ضحيت في نفسي كي أحميكم .. تذكرت أن علبة الكهرباء بالخارج شبه مكشوفة
و أن الشرار يستطيع التسلل لها و تلبسني الخوف و وسوس لي الشيطان أنه قد يعود التيار في أي لحظه ليصطدم مع الشرار و يحترق المنزل
و أفقدكم .. هنا أنا لم أنطق !!
و قد يكون هناك باقي القليل من الشحنات في علبة الكهرباء فتحترق إذا لامسها الشرار و لا يصبح هناك مكان يلم شملكم ..
قررت أن أذهب لأغطي العلبة و أفصل منها التيار حتى إذا عاد لا يصلها شيء , كل هذا خوفاً عليكم
لم أرغب أن أكون سبباً في إدخال الحزن إلى قلوبكم و لم أكن متعجرفاً لحظة خروجي من المنزل في الأمس ..
كل خطوه أخطوها كان رجائكم يتردد في داخلي و نظراتكم أراها أمامي أنتم هاجسي ..
كلماته اخترقت صدري آلمتني بحق لم أستطع التعليق سحبت يدي و عدت إلى غرفتي لأغفو على بقية الأحلام
و بعض الركام و رائحة الحرائق مغمضه عيناي راغبةً أن تفتح الأحلام أبوابها لي كي أعيش فيها ما تبقى لي من أيام.
